آقا ضياء العراقي

352

شرح تبصرة المتعلمين

العرفي إلاَّ تمام السبب ، فإنّه حينئذ لا محيص إلاَّ من قصده الملكيّة من حين وجوده ، كما لا يخفى . نعم الذي يظهر من فحاوي كلماتهم في كليّة موارد شرطيّة القبض كونه ناقلا ، ويمكن توجيهه بأن مقتضى إطلاق وجوب الوفاء بالعقد وجوبه من حين العقد متعلقا بتمام مضمونه ، وهذا المعنى لا يمكن مع قيام الدليل على دخل القبض في صحته . فلا محيص إمّا من رفع اليد عن إطلاق الوجوب ، والأخذ بإطلاق تعلَّق الوفاء بالمضمون ، وهو الملكيّة من حين العقد . أو رفع اليد عن إطلاق تعلَّق الوفاء بالمضمون بتعلَّقه ببعض مضمونه مع بقاء إطلاق الوجوب بحاله ، أو رفع اليد عن كليهما . ولا وجه للأخير فيدور الأمر بين الأولين ، ولا ترجيح لأوليهما ، فلا أقل من إجمال الدليل ، فالأصل حينئذ يقتضي عدم الملكيّة إلاَّ من حين القبض . وفيه مضافا إلى أنّ مثل هذا البيان يقتضي النقل حتى في الإجازة ، والحال أنّ المنساق من كلماتهم كون الكشف المزبور بمقتضاها ، كما لا يخفى على من لاحظ استدلال القائلين بالكشف ، أن الترجيح مع رفع اليد عن إطلاق الوجوب ، لأنه بتقييد الوفاء ببعض المضمون يتقيد ببعد وجود القبض قهرا ، إذ لا معنى لوجوب الوفاء بالملكيّة الغير الحاصلة ، لأن أصل اتّصاف الوفاء الذي هو موضوع الوجوب بعنوانه كان منوطا بالملكيّة بنحو الشرط المتقدّم ، لأنّه نحو مطاوعة له ، فوجوب هذا الموضوع أيضا يصير منوطا به ، لأنّ وجوب كلّ شئ منوط بتحقّق اتّصاف الشيء بعنوان موضوعه . ففي طرف الفراغ عن الاتصاف المزبور يتوجّه الوجوب ، فلازمه تقيد الوجوب أيضا . وحينئذ عدم حجيّة إطلاق الوجوب مفروغ عنه ، وإنّما الكلام في رفع اليد عن حجية إطلاق تعلَّق الوفاء بالمضمون ، فأصالة الإطلاق فيه محكمة كما لا يخفى .